ابراهيم بن عمر البقاعي

456

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قولُهُ : ( وردَ ما قالا ) ( 1 ) ، أي : لأنَّ الصحيحَ قَد تقدّمَ أنَّ مِن جملةِ تعريفهِ أنَّ لا يكونَ شاذاً ، فالشاذُ لا يكونُ صحيحاً ، ومتى لَم نشترطِ المخالفةَ ورد علينا مما ( 2 ) في الصحيحِ منَ الأحاديثِ الغريبةِ ، فيقتضي عدمُ صحتِها ، أو التوقف فيها / 145 ب / كَما قالَ الخليلي : ( ( وما كانَ عَن ثقةٍ فيتوقفُ فيهِ ، ولا يحتجُّ بهِ ) ) ( 3 ) . وقد حصلَ الاتفاقُ على الحكمِ بصحةِ ما في " الصحيحينِ " غيرَ ( 4 ) المستثنى ( 5 ) ، فتكونُ صحيحةً غيرَ صحيحةٍ ، أو معمولاً بها متوقفاً فيها ، وذلكَ محالٌ ، وَهوَ لازمٌ للخليلي . وأمّا الحاكمُ فبعدَ علمكَ بالقيدِ الذِي قالهُ تَعلمُ أنَّهُ لا يردُ عليهِ ذلِكَ ؛ لأنَّ ما في الصحيحِ مِن ذلِكَ مما مثّلَ بهِ الشيخُ ، وما شَاكلَهُ لَم يقعْ في قلبِ أحدٍ منَ النقادِ ضعفُهُ . قلتُ : والظاهرُ أنَّ كلامَ الخليليِّ مقيدٌ بما قيّدَ بهِ الحاكمُ ، أو نحو ذلِكَ ، وإلا كانَ كلامهُ ساقطاً ؛ لأنَّهُ لَم يذكر ( 6 ) فيمنِ اشترطَ العددَ في الصحيحِ . قولُهُ : ( أنَّ مَنْ يقرُبُ مِنْ ضبطٍ ) ( 7 ) غيرُ وافٍ بقولِ ابنِ الصلاحِ : ( ( فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ مِن درجةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفردهُ ) ) ( 8 ) ؛ لأنَّ الحافظَ

--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 163 ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( ما ) ) . ( 3 ) الإرشاد 1 / 176 . ( 4 ) في ( ف ) : ( ( هو ) ) . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( الذي تكلم عليه الدارقطني ) ) . ( 6 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : الخليلي ) ) . ( 7 ) التبصرة والتذكرة ( 165 ) . ( 8 ) معرفة أنواع علم الحديث : 167 .